علي بن مهدي الطبري المامطيري
7
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
كلمة المركز بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * إذا كان من الصعب رسم صورة تفصيلية تصف حياة وسيرة شخصية إسلامية عملاقة ، كشخصية الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام التي جسّدت الشريعة المحمدية السمحة ، فكرا وتطبيقا ، فإنّ ذلك لا ينفي إمكان نقل بعض جوانب الإبداع والروعة التي تميّزت بها . وهذا انطباع كلّ باحث حاول أن يطلّ على سيرة ومناقب هذه الشخصية العظيمة ، من المتقدّمين والمتأخّرين . ولذا لم نشهد كتابا موسوعيا يرصد جميع اهتمامات وتوجّهات هذا الإمام عليه السّلام على كافّة المستويات ، ويعرض علينا جميع نماذجها بصورة مفصّلة ، من الفكر المعرفي الخلّاق ، والعلوم الإلهيّة التي اختصّ بها ، والفصاحة والبلاغة اللتين بزّ بهما أقرانه . ويبدو أنّ التطوّرات المتلاحقة التي طرأت في صدر الدعوة الإسلامية ، وما أفرزته من تجارب ومحن مختلفة خاضها أمير المؤمنين عليه السّلام على صعيد نشر الرسالة ، وحماية الدعوة المباركة ، والمحافظة على حياة النبيّ الأكرم صلى اللّه عليه واله ، والدفاع عن الفكر الإسلامي ووجوده ، ومواجهة الاضطرابات التي أثارتها الحركات ( التمرّدية ) و ( الانقلابية ) ، إبّان حكومته ، وغير ذلك ، يكرّس الاعتقاد في نفس الباحث أنّ رسم صورة تفصيلية عن سيرة هذا الرجل المتعدّدة الأطراف ، تعدّ مسألة صعبة المنال ، ومن غير الممكن أن يحتويها كتاب واحد . وإذا عجز أهل القلم عن أن يتولّوا ذلك ، فإنّه لا ينفي وجود من اهتمّ ببعض